الحزم يفتتح موسمه بثنائية قاتلة في أبها

تقرير فني بقلم الدكتور طلال عثمان

حاصل على درجة الدكتوراه في الإعلام الرياضي


النتيجة النهائية: أبها 1 - 2 الحزم الملعب: ملعب الأمير سلطان بن عبد العزيز، أبها المسابقة: الجولة الأولى من دوري روشن السعودي للمحترفين


أسرع بداية ممكنة تحدد ملامح المباراة

لم يمهل الحزم مضيفه أبها الصاعد حديثاً لدوري الأضواء أي فرصة لالتقاط الأنفاس، إذ جاء الهدف الافتتاحي في الدقيقة الثانية و57 ثانية فقط من صافرة البداية، عبر عبد العزيز الضويحي الذي استثمر عرضية متقنة من زميله أحمد الشمراني ليضع فريقه في المقدمة بأسرع طريقة ممكنة. هذا الهدف لم يكن مجرد افتتاحية عابرة، بل سجّل ثاني أسرع هدف افتتاحي في تاريخ دوري المحترفين السعودي، خلف الرقم القياسي الذي يملكه البرازيلي إياجو سانتوس مع التعاون في الدقيقة الأولى من مباراة افتتاح موسم 2020-2021. واللافت أن الحزم كرّر بذلك تسجيله للهدف الافتتاحي للدوري للموسم الثاني على التوالي، وهو مؤشر على جاهزية بدنية وذهنية عالية اعتاد عليها الفريق في بداياته.

من الناحية الفنية، يعكس هذا الهدف المبكر جاهزية الحزم التكتيكية منذ الصافرة الأولى، وقراءة دقيقة لنقاط ضعف الخصم على الأطراف، حيث استغل الفريق العرضية الأولى في المباراة بفاعلية قصوى، وهو ما يضع أبها أمام معضلة نفسية وتكتيكية مبكرة قبل أن يستوعب طبيعة اللقاء.

الهدف الثاني: مبادرة فردية تحسم الشوط الأول

واصل الحزم فرض سيطرته، وتمكن أحمد الشمراني، صاحب جائزة "رجل المباراة"، من مضاعفة النتيجة في الدقيقة 40 بعد انطلاقة فردية لافتة من منتصف الملعب، إثر تمريرة من سفيان بن دبكة، ليضع الكرة فوق حارس أبها بثقة وهدوء. هذا الهدف يعكس جانباً مهماً في الأداء الجماعي للحزم: القدرة على التحول السريع من الدفاع إلى الهجوم (الكونتر أتاك)، واستغلال المساحات الشاسعة التي تركها أبها في محاولاته المتكررة للعودة إلى المباراة.

بهذا الهدف، دخل الحزم إلى الاستراحة بأفضلية مريحة، بعدما أثبت تفوقاً واضحاً في القراءة التكتيكية والفعالية الهجومية، رغم أن أبها لم يكن غائباً تماماً عن المشهد، إذ أهدر صفوان الجهني فرصة محققة للتعادل في الدقيقة 33 بتسديدة صدها حارس الحزم إبراهيم زايد، كما أضاع فراس الغامدي فرصة أخرى في الدقيقة 43 بتسديدة مرت بجانب القائم.

الشوط الثاني: محاولات أبها ويقظة دفاعية من الحزم

فرض أبها ضغطاً أكبر في الشوط الثاني بحثاً عن العودة إلى المباراة، ونجح محمد الدوسري في تقليص الفارق بتسديدة رائعة في الدقيقة 63 استقرت في الزاوية اليسرى العليا لمرمى الحزم، بعد كرة مرتدة من دفاع الضيوف. هذا الهدف أعاد التوازن النسبي للمباراة، ومنح الجماهير المحلية أملاً في نتيجة إيجابية.

إلا أن الحزم أظهر نضجاً دفاعياً لافتاً في الدقائق الأخيرة، وتحديداً عبر حارسه إبراهيم زايد الذي كان له دور حاسم في التصدي لركلة حرة مباشرة نفذها نبيل فقير في الدقيقة 69، في لحظة كانت كفيلة بتغيير مسار المباراة لو دخلت الكرة الشباك.

ورغم محاولات أبها المستمرة في الدقائق الأخيرة، إلا أن دفاع الحزم صمد جيداً، وحافظ الفريق على تقدمه حتى صافرة النهاية، محققاً فوزاً مستحقاً بنتيجة 2-1.

قراءة فنية للمباراة

من الناحية التحليلية، تقدم هذه المباراة عدة دروس تكتيكية بارزة:

أولاً، أهمية الانطلاقة القوية. لم يكن الهدف السريع مجرد حدث إحصائي، بل كان أداة نفسية مكّنت الحزم من فرض إيقاعه على اللقاء منذ اللحظات الأولى، وأجبر أبها على اللعب من موقع رد الفعل طوال الشوط الأول.

ثانياً، فعالية الكرات المرتدة. الهدف الثاني الذي جاء من انطلاقة فردية يعكس وعياً تكتيكياً بأهمية استغلال المساحات الخلفية حين يتقدم الخصم بكثافة في محاولاته الهجومية.

ثالثاً، الصمود الدفاعي في الدقائق الحاسمة. تصدي الحارس إبراهيم زايد للركلة الحرة المباشرة يُبرز أهمية الجاهزية الذهنية للحراس في اللحظات الفاصلة، وهو عنصر كثيراً ما يحدد نتائج المباريات المتقاربة.

رابعاً، أداء أبها رغم الهزيمة. لم يكن أداء أبها سيئاً بالمطلق، فالفريق أظهر روحاً قتالية وخلق فرصاً حقيقية، لكن غياب الفعالية الهجومية في اللحظات الحاسمة، إلى جانب الانطلاقة المتأخرة، كانا العاملين الحاسمين في خسارته.

الخلاصة

يبدو الحزم في هذا الموسم فريقاً يمتلك هوية هجومية واضحة، قوامها السرعة في بدايات المباريات والقدرة على الحسم في الفرص المتاحة، وهو ما يجعله مرشحاً لتقديم موسم لافت إذا حافظ على هذا المستوى من الجاهزية. أما أبها، فرغم الخسارة، فقد قدّم مؤشرات إيجابية على قدرته على المنافسة في دوري الأضواء، شريطة معالجة الأخطاء الدفاعية التي كلفته الهدفين الأولين.


الدكتور طلال عثمان، دكتوراه في الإعلام الرياضي